ابن حبان
59
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِطَابِهِ هَذَا بَيْضَةَ الْحَدِيدِ ، أَوْ بَيْضَةَ النَّعَامَةِ الَّتِي قِيمَتُهَا تَبْلُغُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، وَكَذَلِكَ الْحَبْلُ ، أَرَادَ بِهِ الْحِبَالَ الْكِبَارَ الَّتِي تَكُونُ لِلْآبَارِ الْعَمِيقَةِ الْقَعْرِ أَوْ لِلْمَرَاكِبِ العمَّالة فِي الْبَحْرِ 1 ، وَذَلِكَ ان أهل الحجاز
--> = وأخرجه أحمد 2 / 253 ، والبخاري " 6783 " في الحدود : باب لعن السارق إذا لم يسم ، ومسلم " 1687 " في الحدود باب حد السرقة ونصابها ، والنسائي 8 / 65 في السارق : باب تعظيم السرقة ، وابن ماجة " 2583 " في الحدود : باب حد السارق ، والبيهقي 8 / 258 ، والبغوي " 2597 " و " 2598 " من طرق عن الأعمش ، به . 1 زاد بعضهم كا لبخاري ، والبغوي في حديث أبي هريرة : قال الأعمش : كانوا يرون أنه بيض الحديد ، والحبل كانوا يرون أنه منهما ما يساوي دراهم . قال ابن قتيبة بعد أن ذكر قول ألأعمش : وهذا تأويل بعيد لا يجوز عند من صحيح كلام العرب ، لأن كل واحد من هذين يبلغ دنانير كثيرة ، وهذا ليس موضع تكثير المال لما سرقه السارق . وقال الخطابي : تأويل الأعمش هذا غير مطابق لمذهب الحديث ، ومخرج الكلام فيه ، وذلك أنه ليس بالشائع في الكلام أن يقال في مثل ما ورد فيه الحديث من اللوم والتثريب : أخزى الله فلاناً عرض نفسه للتلف في مال له قدر ومزية ، وفي عرض له قيمة ، إنما يضرب المثل في مثله بالشئ الذي لا وزن له ولا قيمة ، هذا حكم العرف الجاري في مثله ، وإنما وجه الحديث وتأويله وذمُّ السرقة ، وتهجين أمرها ، وتحذير سوء مغبتها فيما قل وكثر من المال ، كأنه يقول : إن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له كالبيضة المذرة ، والحبل الخلق الذي لا قيمة له ، إذا تعاطاه ، فاستمرت به العادة ، ولم ييأس أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد ، فتقطع يده ، كأنه يقول : فليحذر هذا الفعل وليتوقه قبل أن تملكه العادة ، ويمرن عليها ليسلم من سوء مغبته ، ووخيم عاقبته . وانظر " الفتح " 12 / 83 - 84 .